|
جوائز الأفلام التسجيلية
جوائز المهرجان السابع للسينما العربية في باريس
للأفلام التسجيلية
26 حزيران/يونيو – 4 تموز/يوليو 2004
قطعت لجنة التحكيم في خلال الأسبوع المنصرم رحلة طويلة مع الصورة والمشاهدة لواقع العالم العربي الذي عرض نفسه علينا عبر رؤية وعدسات سينمائييه الوثائقيين. ولذا فقد بدا لأعضاء لجنة التحكيم أن الهزة الأرضية التي أعقبت ما يطلق عليه بحدث الحادي عشر من سبتمبر 2001 قد جرفت عدداً من هؤلاء السينمائيين في تيارها. وكأنهم كانوا يدعوننا بأفلامهم الوثائقية إلى أن نشاركهم هذه الرؤية للعالم والتي تبد وكأنها رؤية تعبر عن الاختناق والخيبة. وبدا وكأنها تنقل لنا أحوال المرض النفسي وآلام المنفى. وكأن هذه السينما هي بعينها سينما الدفاع عن النفس أو ربما قد تكون سينما توثيق الهزائم أو سينما الهوية التي لا يستقر بها مكانٌ أو زمان. أي سينما البحث القلق عن الهوية الذي يكاد لا ينفتح على أي منظور أو رؤية للتاريخ أو المستقبل.
وعلى الرغم من ذلك فقد تجاوبت لجنة التحكيم مع هذه الأفلام وخاصة الأفلام التي جاءت إلينا من أرض فلسطين والتي جمعت ما بين الرؤية والعزم كي تحث وتشدد على أهمية الحوار والتحاور وعلى فهم الآخر والقبول به.
وكما نعرف جميعاً أن السينما لا تحيا في عالم مغلق على نفسه بل تعيي نفسها وتحيا وتعيش في عالم الواقع وهو ذاتُ العالم الذي تعيش فيه الثقافة في جدل مستمر مع محيطها الاقتصادي والسياسي. ومن ثم فإن الإبداع الوثائقي يعتمد في وسائل إنتاجه السينمائي على المؤسسات السينمائية والتلفزيونية التي يخصصها الإنتاج العربي لهم. وهو يعتمد أيضا وبطبيعة الحال على حرية الفكر والتعبير المسموح بهما في هذا البلد أو ذاك من البلدان المكونة لهذا العالم شديد التعددية وهو العالم العربي. كما أنه يخضع لمعايير الثقافة المرئية السائدة وما تمثله عند هذا الجمهور أو ذاك في أي من هذه البلدان.
وإن كان علينا أن ندلي بتوصية ما فإننا نرى أنه سيكون من الأفضل بل ومن اللازم في المهرجان القادم ألا نجمع بين الأفلام القصيرة والأفلام المتوسطة في نفس المسابقة. ولهذا وقبل أن نبدأ بتوزيع الجوائز نرى أنه من الواجب علينا أن نتقدم بجزيل الشكر وجميله لكل من السينمائيات والسينمائيين على معاناتهم اليومية لأجل خلق هذا النوع من السينما والارتقاء به. ونحن بطبيعة الحال ، وهذا هو قانون المهرجانات، كان يجب علينا أن نختار خياراً شبه تعسفياً من بين الكثير من الأفلام التي تفاعلنا معها وتحركت لها مشاعرنا.
الأفلام القصيرة
شهادة تقدير خاصة :
«برلين-بيروت»، إخراج ميرنا معكرون (لبنان/ألمانيا، 2003)
ينبثق هذا الفيلم من فكرة جديدة تحاول المقاربة المرئية بين مدينتين كانتا منقسمتين إلى غرب وشرق قبل أن ينضم شرقهما على غربهما. جاءت لنا ميرنا معكرون بفيلم حيوي متألق كي تفتح لنا، بدءاً من ظلام حكايتها الشخصية المأساوية، نافذة على العالم وجاءت لنا بفيلم وهو نفسه منفتح على العالم.
شهادة تقدير خاصة :
«يعيشون بيننا»، إخراج محمود سليمان (مصر، 2003)
يكشف لنا هذا الفيلم بحساسية فائقة وبأسلوب واقعي جديد عن ما يُخفى من القصص الصغيرة وهي كثيراً ما تكون قصص الفقر والنساء التي يذخر بها عالمنا العربي.
جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم القصير
«ريس البحار»، إخراج هشام بن عمار (تونس، 2002)
مقدارها 1500 يورو. ويمنحها معهد العالم العربي لمخرج الفيلم
يقص علينا هشام بن عمار في فيلمه هذا قصة جميلة من قصص الحياة تأتي إلينا وإليه من عالم الصيادين وذلك بلغة شاعرية وبنظرة صادقة صدق شخصيات الفيلم نفسه.
جائزة معهد العالم العربي للفيلم التسجيلي القصير لفيلم
«الطوفان»، إخراج عمر أميرالاي (سورية/فرنسا، 2003)
مقدارها 2000 يورو. ويمنحها معهد العالم العربي لمخرج الفيلم
تعتبر لجنة التحكيم أن فيلم الطوفان عملاً مرجعياً يوثق لعمليات التلقين الأيديولوجي الفادحة. وهو يلتقط هذا في صورة واقعية جمالية تلتفت بنفس القدر وعلى نفس الدرجة من الحساسية إلى كل من موضوع الفيلم وجمال التعبير الساخر عنه. ولذا، فاللجنة تعتبره وكأنه وثيقة مرجعية تنسحب على جميع المجتمعات الشمولية في البلدان التي يسود فيها استبداد الحزب الواحد.
الأفلام الطويلة
شهادة تقدير خاصة :
«الجزائر وأشباحي»، إخراج جان-بيير ليدو (الجزائر/فرنسا، 2003)
يعتبر هذا الفيلم ، فيلماً يجمع بين البحث الشخصي والاستقصاء الصحفي حول قضية الهوية الجزائرية. فهو يعلمنا التواضع أمام التاريخ ويضع كل شيء في موضعه لأن ما يقوله لنا هذا الفيلم هو أن التاريخ تحمله تيارات عميقة تصل به دائما إلى مناطقَ جديدة وغير مطروقة. فالذاكرة والتذكر يأخذان بهذا الفيلم وبنا إلى مكان ما في الوعي أو التصور يصبح فيه التصالح والتعايش الودي مع الآخر ممكناً.
جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الطويل
«اجتياح»، إخراج نزار حسن (فلسطين، 2002)
مقدارها 2500 يورو. ويمنحها معهد العالم العربي لمخرج الفيلم
تود لجنة التحكيم التشديد على الوعي والدقة التي تعامل بهما مخرج الفيلم مع موضوعه ومع الاضطهاد الواقع على الشعب الفلسطيني. فهو يساءل الضمير الإسرائيلي بشكل هادئ وموضوعي. ويقوم بذلك ويوظف من أجله لغة وكتابة سينمائية جديدة. وهو في محاولته هذه لإقامة حوار مع الآخر يتجاوز بالصورة الحوائط ونقاط التفتيش.
جائزة معهد العالم العربي للفيلم التسجيلي الطويل لفيلم
«إغترابات»، إخراج مالك بن اسماعيل (الجزائر/فرنسا، 2003)
مقدارها 3500 يورو. وتمنحها قناة Soread 2M لمخرج الفيلم
تجري أحداث هذا الفيلم في قلب مستشفي للأمراض العقلية والنفسية حيث توصل المخرج مالك بن إسماعيل لأن يقدم لنا صورة للصدمات والآلام التي أصيب بها المجتمع الجزائري والذي ما زال يصارعها وتصارعه حتى الآن. فقد تمازج الفيلم ومخرجه بشكل شديد الحساسية والقرب وفي ذات اللحظة مع التحفظ والاحترام، مع ما يعتمل في لب هذا العالم دون أن يتعدى على خصوصيته. ولذا فإن هذا الفيلم يتسم بطابع مجازي عالمي وهو الذي دفعنا لأن نهديه هذه الجائزة.
رئيس اللجنة
تييري ميشيل
مسعود أمر الله, كاهنة عطية-ريفيل, صفاء فتحي, فرانسوا مارغولان
|
|